الذكاء الاصطناعي وفّرلك وقت — مين بياخد هالوقت، إنت ولا شركتك؟
موظّف بشركة كبرى سأل: إذا الأدوات زادت إنتاجيّتنا، بنقدر ناخد أيام إجازة إضافية؟ جواب المدير التقني صار خبر عالمي — وبيفتح نقاش أوسع من الحادثة.
- بجلسة أسئلة داخلية بشركة ميتا، موظّف سأل إذا مكاسب الإنتاجية من الذكاء الاصطناعي بتبرّر إرجاع أيام إجازة كانت موجودة أيام كورونا.
- المدير التقني أندرو بوزوورث ردّ: "بطّلوا تسألوا عن هالأيام. سؤال غبي جداً"، وأضاف إنه بيتمنّى نستخدم الوقت الإضافي "نعمل أشياء أكتر وأحلى".
- اعتذر لاحقاً عن قسوة الردّ، وقال إنه ممكن يكون السؤال كان بمزاح.
- السياق اللي خلّى الجواب يوقع بشكل سيّئ: الشركة سرّحت حوالي ١٠٪ من موظّفيها خلال سنة.
الخبر بحدّ ذاته صغير: مدير انفعل على سؤال بجلسة داخلية. بس السؤال اللي انسأل هو بالضبط السؤال اللي كل واحد فينا بيفكّر فيه وما بيسأله بصوت عالي.
شو صار
بجلسة أسئلة للموظّفين بشركة ميتا خلال تموز، سأل موظّف: طالما الذكاء الاصطناعي رفع إنتاجيّتنا، مش منطقي نرجّع "أيام ميتا" — أيام إجازة مدفوعة كانت الشركة بتعطيها أيام كورونا وألغتها سنة ٢٠٢٢؟
ردّ أندرو بوزوورث، المدير التقني، كان قاسي:
بطّلوا تسألوا عن أيام ميتا. سؤال غبي جداً.
وكمّل:
بتمنّى اللي منعمله بالوقت الإضافي هو إننا نعمل أشياء أكتر وأحلى. أنا بوصلني ساعة إضافية — بتعرف شو بعمل فيها؟ بحطّها بنفس الشغل.
اعتذر بعدين عن إنه "نزل قوي" على السائل، وقال إنه ممكن يكون السؤال كان بمزاح مش بجدّ.
الجلسة داخلية وما في تسجيل علني. الاقتباسات وصلت عبر تقرير صحفي واحد وانتقلت لباقي المواقع. الصياغة متطابقة بكل التغطيات، بس ما قدرت أتحقّق من النصّ الأصلي مباشرةً. وميتا ما نفت ولا أكّدت رسمياً.
ليش الردّ أثار كل هالضجّة
مش بسبب الجملة نفسها. بسبب السياق:
- حوالي ١٠٪ تسريحات بسنةالشركة سرّحت آلاف الموظّفين خلال ٢٠٢٦، وحوالي عشرة لأحد عشر ألف بمجموع اثنا عشر شهر.
- استثمار ضخم بالذكاء الاصطناعيعشرات المليارات بأربع أرباع — بينما عدد الموظّفين بينقص.
- طلب زيادة الإنتاجية من الباقيناللي بضلّوا بيتحمّلوا شغل أكتر بأدوات أكتر.
وبهالسياق، جواب "استخدموا الوقت الإضافي لتشتغلوا أكتر" بيقرأ بطريقة معيّنة — سواء كان هاد المقصود أو لأ.
بس خلّينا نكون منصفين
وهون بدّي أعمل إشي مش شائع بالتغطية: أدافع عن الجزء المنطقي بكلامه.
بوزوورث بيحكي من موقع شخص بيحبّ شغله وبيعتبره مصدر إنجاز. ومن هالزاوية، جملة "بتمنّى نعمل أشياء أكتر وأحلى" مش استغلال — هي نظرة صادقة لواحد بيشوف الشغل كقيمة بحدّ ذاته.
وكمان: الشركات بتاريخها ما حوّلت مكاسب الإنتاجية لوقت فراغ تلقائياً. الجرّار ما قلّل ساعات عمل الفلّاح، والكمبيوتر ما قلّل ساعات عمل الموظّف. التقنية رفعت المخرجات، والوقت انبلع بمخرجات أكتر. هاد نمط تاريخي متكرّر، مش قرار شخص واحد.
الاستنتاج التاريخي صحيح كوصف، مش كتبرير. حقيقة إنه هيك صار دايماً ما بتعني إنه هيك لازم يصير. أسبوع الأربعين ساعة نفسه ما وصل تلقائياً — وصل لأنه ناس طالبوا فيه.
والسؤال اللي بيهمّنا إحنا
خلّينا نترك ميتا ونحكي عنك إنت.
إذا صرت تخلّص شغلك بست ساعات بدل تمانية بفضل أداة ذكاء اصطناعي — لمين الساعتين؟
بأغلب أماكن الشغل، الجواب العملي: للشركة. وغالباً بلا نقاش، وبلا حتى ما حدا ينتبه. الشغل بيتمدّد ليملا الوقت المتاح — وهاي قاعدة قديمة بتشتغل هون بالضبط.
- السيناريو الأول: بتنجز أكتر بنفس الساعاتالأكثر شيوعاً. الشركة بتاخد الفايدة كلها، وإنت بتاخد "أداء ممتاز" بالتقييم.
- السيناريو التاني: بتنجز نفس الشي بساعات أقلّ وما بتقولناس كتير بتعمل هيك بصمت. مفهوم، بس بيخلق مشكلة: إنت عم تخفي مكسب بدل ما تتفاوض عليه.
- السيناريو التالت: بتستخدم الوقت لتتعلّمبرأيي هاد أذكى خيار على المدى المتوسّط. الوقت الموفّر بينحطّ بمهارة جديدة بدل بمهمّة إضافية — والمهارة إلك إنت، مش للشركة.
- السيناريو الرابع: بتتفاوض صراحةًالأصعب والأندر. وبيحتاج قوّة تفاوضية حقيقية — يعني إنك تكون صعب الاستبدال.
رأيي بصراحة
ما بشوف بالموضوع "شركات شرّيرة مقابل موظّفين مظلومين". بشوف فجوة تفاوضية: الأداة بتزيد الإنتاج، والسؤال مين بيقبض الفرق بينحسم بميزان القوّة، مش بالأخلاق.
واللي بيوجع بالقصّة مش الجواب — هو إنه السؤال انوصف بـ"غبي". السؤال كان مشروع تماماً، وبيستاهل جواب جدّي حتى لو الجواب "لأ، وهاي الأسباب".
وبالنسبة إلك عملياً: أنصح تستثمر الوقت اللي بتوفّره بحالك — تتعلّم إشي، تبني مهارة، تشتغل على مشروع جانبي. الشركة رح تاخد نصيبها من الإنتاجية بأي حال. المهم إنك تاخد نصيبك كمان، حتى لو ما حدا عرضه عليك.
اقرأ كمان
مقالات من نفس القسم